الذي سبق إليه السابق ، غير أنّ سبقه إليه جعله أحقّ من غيره ، فلولا سبْق هذا إليه لكان هو والآخرون سواءً في الاستحقاق ، فاشتراك الجميع في موضوع الرواية أمر مفروغ عنه في سياق الحديث ، فلا يمكن الاستناد إلى هذه الرواية لإثبات أصل الاشتراك ، وكونِ المعادن - مثلًا - أو سائر ثروات الأرض الأصليّة مباحةً للناس جميعاً مشتركةً بينهم على السواء .
ويؤيّد كلامنا هذا : ما ورد من طرقنا ممّا يقرب من هذا التعبير في خصوص الأماكن المشتركة كالمساجد والأسواق :
فقد روى الكليني بإسناده عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : قلت : نكون بمكّة أو بالمدينة أو الحيرة أو المواضع التي يرجى فيها الفضل ، فربما خرج الرجل يتوضّأ فيجيء آخر فيصير مكانه ؟ قال : « من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه وليلته « 1 » .
وروى أيضاً بإسناده عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( ع ) : قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل . وكان لا يأخذ على بيوت السوق كراء » « 2 » .
ومن المحتمل قويّاً اتّحاد الرواية الأُولى مع إحدى الأخيرتين ، وقد نقلها الراوي بالمعنى بعد حذف صدرها وذيلها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 278 ، الباب 56 ، من أبواب أحكام المساجد من كتاب الصلاة ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 2 .