1 . السيرة العقلائيّة على إباحة تملّك ما لم يملكه أحد .
ويرد على ذلك : أوّلًا : عدم ثبوت السيرة العقلائيّة على جواز تملّك ما يعتدّ بقيمته من ثروات الأرض التي لم يتملّكها مالك خاصّ ؛ فإنّ ثروات الأرض الأصليّة أمرها دائر - في الغالب - بين حالتين :
الحالة الأُولى : استيلاء أصحاب القوّة والحكومات القاهرة عليها .
الحالة الثانية : عدم كونها ذات قيمة يعتدّ بها .
وفي الحالة الأُولى لم نعهد سيرة عقلائيّة قائمة على شرعيّةِ تصرّفِ أصحاب القوّة في هذه الثروات لمجرّد استيلائهم عليها ، فضلًا عن قيام السيرة على تملّكهم لها . أمّا تصرّف غير أصحاب القوّة في هذه الثروات فلا سيرة عقلائيّة على جواز تملّكهم لها ؛ فإنّه مع استيلاء أصحاب القوّة على هذه الثروات كيف يتسنّى للعامّة من الناس التصرّف في هذه الثروات أو تملّكها ليصل الدور إلى تكوّن سيرة عقلائيّة على إباحة التصرّف فيها وتملّكها ؟ !
وأمّا في الحالة الثانية : فنحن لا ننكر أن تكون السيرة العقلائيّة قائمة على جواز تملّك ما لا يعتدّ بقيمته من ثروات الأرض ، ولكنّها لا تعني أصالة الإباحة في كلّ ما لم يتملّكه أحد من ثروات الأرض . أضف إلى ما ذكرناه آنفاً من أنّ السيرة في خصوص ما نحن فيه لا تكشف عن حكم الشارع بالإباحة ؛ لاحتمال أن يكون عدم الردع عن هذه السيرة هنا من باب التسامح والتسهيل ؛ فإنّ من المحتمل أن يكون الإمام مالكاً لهذه الثروات ، غير أنّه من باب التسهيل والتسامح غضّ الطرف عن التصرّفات الجزئيّة وفيما لا يعتدّ بقيمته من ثروات
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١١٥