تعتبر عرفاً من شؤون الأرض ولواحقها ، بل ينظر إليها لدى العرف بنظر الاستقلال في الماليّة وتجري عليها أحكامها الماليّة الخاصّة بها .
وأمّا أصالة الإباحة : فقد بيّنّا سابقاً أنّ أصالة الإباحة الوضعيّة - بمعنى أنّ الأصل في ثروات الأرض جواز تملّكها - لا دليل عليها ، ولو قام عليها دليل فإنّما يصحّ التمسّك به فيما لم يقم دليل على كونه ملكاً للإمام ، وقد قام الدليل على كون المعادن ملكاً للإمام كما سبق توضيحه ، ولا يصحّ الاستناد إلى المدلول الالتزامي لدليل أصالة الإباحة التكليفيّة - أي أصالة إباحة التصرّف - إذ لا ملازمة شرعاً ولا عرفاً بين الأمرين ؛ لا ثبوتاً ولا إثباتاً .
دليل الرأي السادس :
محصّل الرأي السادس - وهو ما اختاره السيّد الخوئي ( قدس سره ) - أنّ المعادن من المشتركات والمباحات الأصليّة إلّا في موردين :
الأوّل : المعادن الموجودة في الأرض التي لا ربّ لها ، فتكون للإمام .
الثاني : المعادن الموجودة في الأرض التي يملكها مالك خاصّ إذا كانت قريبة من سطح الأرض ، فتكون لمالك الأرض تبعاً لها .
فللسيّد الخوئي في رأيه هذا دعاوى ثلاث ، وعليه أن يقيم على كلّ منها الدليل الوافي ، وسندرس فيما يلي أدلّة السيّد الخوئي على كلّ من دعاواه الثلاث :
أمّا الدعوى الأُولى - وهي أصالة الإباحة في المعادن بل في كلّ ما لم يتملّكه أحد من ثروات الأرض - : فالذي يستفاد من مجموع كلماته - تصريحاً أو تلويحاً - أنّ الدليل على ذلك ما يلي :