المعدن جزءاً من الأرض التي يوجد فيها فهو تابع لها في الملكيّة ، فإذا كانت الأرض ملكاً للإمام أو المالك الخاصّ فالمعدن الموجود فيها يتبعها في الملكيّة ، فيكون ملكاً للإمام أو المالك الخاصّ تبعاً للأرض .
والدليل على أنّ المعدن الموجود في غير أرض الإمام أو التي يملكها مالك خاصّ من المباحات العامّة التي يشترك الناس فيها جميعاً وهم فيها شرع سواء : أصالة عدم الاختصاص . والمقصود بذلك أنّه لا دليل على اختصاص هذه المعادن بفئة خاصّة أو بشخص خاصّ ، فإذا لم يوجد دليل على اختصاصها بشخص أو جهة أو فئة فهي عامّة للناس جميعاً ، وهم فيها شرع سواء .
فحاصل ما يستند إليه القائل بهذا الرأي هو :
أوّلًا : قاعدة التبعيّة لإثبات تبعيّة المعدن في الملكيّة للأرض ، فالمعدن الموجود في الأرض المملوكة بالملكيّة الخاصّة أو المملوكة للإمام يكون مملوكاً لمالك الأرض تبعاً لها .
وثانياً : أصالة الإباحة المستندة إلى أصالة عدم الاختصاص لإثبات اشتراك الناس جميعاً في المعدن الموجود في غير الأرض التي يملكها الإمام أو مالك خاصّ .
ولكن كلا المستندين باطل : أمّا قاعدة التبعيّة : فإنّه لا دليل عليها إلّا فيما يعتبر عرفاً من توابع الأرض ولواحقها ، وقد أسلفنا أنّ التبعيّة لا تصدق إلّا فيما لا ماليّة له مستقلّة عن الأرض - كالفضاء وطبقات الأرض القريبين من سطحها - فإنّها لا ماليّة لها إلّا بما هي جزء من الأرض وتابع لها . أمّا الأُمور المستقلّة في ماليّتها عن الأرض - كالمعادن المشتملة على قيمةٍ يعتدّ بها - فلا
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١١٣