سواء ، وعلى تقدير صحّته فلا يجدي مستنداً لهذا الرأي بعد كون معقده مطلق المعادن لا خصوص المعادن الباطنة ، حسب ما جاء في هذا التفصيل .
وعلى أيّة حال ، فالرأي القائل بكون المعادن مطلقاً للإمام لا يعوزه الدليل ليحتاج في إثباته إلى دعوى الإجماع ، وقد أشبعناه بحثاً في مستهلّ حديثنا عن أدلّة الآراء ، والإجماع هنا - على تقدير صحّته - لا يجدي ؛ لكونه مدركيّاً ، فالعبرة كلّها بما ذكر في محلّه من الدليل .
ويمكن الانتصار لهذا التفصيل : بالاستناد إلى أدلّة القول بكون المعادن مطلقاً من المباحات العامّة ؛ والتي سبق التعرّض لها بالتفصيل بعد تقييدها بخصوص المعادن الظاهرة ، وإلى أدلّة القول بكون المعادن مطلقاً ملكاً للإمام بعد تقييدها بخصوص المعادن الباطنة .
ويستدلّ على اختصاص أدلّة الإباحة العامّة بخصوص المعادن الظاهرة : بأنّ عمدة الدليل على إباحة المعادن هي السيرة الجارية بين العقلاء عامّة والمتشرّعة خاصّة على الاستفادة المطلقة من المعادن وتملّكها ، وقد أمضاها الشارع بعدم ردعه عنها ، والسيرة دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، والقدر المتيقّن من السيرة المذكورة هو المعادن الظاهرة لكثرة الابتلاء بها ؛ فإنّه يحتمل اختصاص السيرة بالمعادن الظاهرة وعدم جريانها في المعادن الباطنة لقلّة الابتلاء بها ، فلا يحرز فيها قيام السيرة على الاستفادة المطلقة كما كان الشأن في المعادن الظاهرة .
كما يمكن الاستدلال على اختصاص أدلّة ملكيّة الإمام للمعادن بخصوص المعادن الباطنة : بأنّ قيام السيرة المتيقّنة والارتكاز العقلائي المؤكّد
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١١٠