الزرع من قُدْسٍ « 1 » ، ولم يقطعه حقّ مسلم « 2 » . فإنّ تقبّل العرف العقلائي ذلك شاهدٌ على عدم وجود ارتكاز عقلائي على إباحة المعادن في الأصل .
دليل الرأي الثالث :
القول الثالث هو التفصيل بين المعادن الموجودة في الأراضي التي يملكها الإمام فتكون ملكاً للإمام ، وبين غيرها فيملكها المسلمون .
ولم نجد فيما بأيدينا من المصادر دليلًا خاصّاً يستند إليه القائلون بهذا التفصيل ، وغاية ما يمكن أن يذكر دليلًا على هذا التفصيل ما يلي :
يمكن أن يستدلّ للشقّ الأوّل من التفصيل - وهو ملكيّة الإمام للمعادن الموجودة في أرضه - بقاعدة التبعيّة ؛ فإنّ المعدن من توابع الأرض ، فإذا كانت الأرض مملوكة للإمام كان المعدن الموجود فيها ملكاً له أيضاً تبعاً للأرض ، كما يملك فضاء الأرض التي يملكها تبعاً لها . ويجري هذا الحكم في الأرض المملوكة بالملكيّة الخاصّة ، ومنها الأرض التي أسلم أهلها عليها طوعاً .
وأمّا الشقّ الثاني - وهي الأرض التي لا يملكها الإمام - فهي على ضربين : الأوّل : ما يملكه المسلمون ، والدليل على ملكيّة المسلمين للمعادن التي فيها : نفس قاعدة التبعيّة التي أشرنا إليها . والثاني : الأرض التي صولح أهلها عليها ، فيقال
هامش
( 1 ) « جَلْسِيّها » - بفتحٍ فسكون - : نسبةإلى الجلس ؛ وهو ما ارتفع من الأرض . و « غوْرِيَّها » : نسبة إلى الغَوْر ، بفتحٍ فسكون ، وهو ما انخفض منها . و « قُدْس » - بضمّة القاف وسكون الدال - : جبل عظيم بنجد ، وقيل : هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع ( عن هامش المصدر ) .
( 2 ) سنن أبي داود ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج 3 ، ص 173 ، الحديث رقم 3062 .