فيها : لولا الصلح لكانت الأرض التي تحت يد الكفّار ملكاً للمسلمين بعد استيلائهم عليها كما هو الحال في الأرض المفتوحة عنوةً ، وإنّما خرجت عن حكم المفتوحة عنوةً بالصلح ، وحكم الصلح يختصّ بالأرض التي صولح عليها . أمّا المعادن المستقرّة في الأرض فيملكها المسلمون باستيلائهم عليها .
ويرد على هذا الاستدلال فيما يخصّ الشقّ الأوّل : أنّا لا نسلّم جريان قاعدة التبعيّة في مثل المعادن التي لها ماليّة مستقلّة عن ماليّة الأرض ، وإنّما تختصّ قاعدة التبعيّة بما يعتبر من لواحق الأرض وشؤونها ؛ كالفضاء أو طبقات الأرض القريبة من سطحها ، والتي لا يراها العرف منفكّة عن الأرض ولا ينظر إليها نظرة استقلاليّة . أمّا المعدن فإنّ له حقيقة مستقلّة عن الأرض التي يوجد فيها ، ولا يعتبر عرفاً من لواحق الأرض وشؤونها .
وفيما يخصّ الشقّ الثاني : يرد على المقطع الأوّل منه - وهو ما يخصّ المعادن الموجودة في الأرض التي يملكها المسلمون - نفس ما أوردناه على الشقّ الأوّل . ويرد على المقطع الثاني منه : أنّ ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة عنوةً إنّما ثبتت بدليل خاصّ لا لاستيلائهم عليها ، ولم يقم عندنا دليل على أنّ استيلاء المسلمين سبب لملكيّتهم ، مع أنّ التبعيّة التي استند إليها في الشقّ الأوّل لو تمّت لجرت في أرض الصلح كذلك ، وكان مقتضاها تبعيّة المعادن في أرض الصلح للأرض التي يملكها أهلها تبعاً لها .
ثمّ إنّ ما ذكره في مفتاح الكرامة من استحسان الروضة لهذا الرأي وكذا حكاية الإيضاح له عن السرائر « 1 » ، لم نقف له على مستند صحيح ؛ فإنّ الموجود
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 29 ، إحياء الموات .