وأمّا قرينة السياق فيردّها : أنّ موارد الإذن من الإمام في التصرّف وموارد الملك الخاصّ ليست من الفرد النادر ليكون اختصاص الروايات بذلك حصراً لها في المورد النادر ليكون مخالفاً للسياق .
وبناءً على ما ذكرناه : فالمدلول الالتزامي لروايات وجوب الخمس في المعدن - وهو ملكيّة واجد المعدن للمعدن - لا يستلزم كون المعادن من المباحات ، بل ينسجم مع القول بكونها ملكاً للإمام في الأصل ، ثمّ يجوز للناس تملّكها بالإحياء أو الاستيلاء بعد إذن الإمام لهم في ذلك .
وبعبارة أُخرى : إنّ غاية ما تدلّ عليه روايات خمس المعادن وجوبُ الخمس في المعادن المفروغ عن كونها ملكاً للمتصرّف فيها ، من دون تعرّض لكيفيّة تملّك المتصرّف لها أو شروطِه ، فلا ينافي ذلك أن يكون من شروط تملّكها إذن الإمام بذلك ؛ لكونها ملكاً له في الأصل .
الدليل السابع : وهو يرتكز على مقدّمتين :
الأُولى : إنّ الارتكاز العقلائي قائم على كون المعادن من المباحات الأصليّة ، يشهد لذلك : جريان سيرة العقلاء في مختلف الأعصار والأمصار على الاستفادة من المعادن من غير استئذان من الحكّام ، والتعامل مع المعادن معاملة سائر الأُمور المباحة في العرف العقلائي ؛ كمياه الأنهار وسمك البحار وما ينبت في البراري والقفار .
الثانية : عدم ردع الشارع عن هذا الارتكاز العقلائي الكاشف عن إمضائه له ورضائه به .
والنتيجة المترتّبة على هاتين المقدّمتين : كون المعادن من المباحات لدى الشارع .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٠٥