تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ويرد عليه : أوّلًا : على تقدير صحّة ما ادّعي من الارتكاز العقلائي ، فإنّه يكفي في الردع عنه ما سبق من الأدلّة الدالّة على كون المعادن من الأنفال وأنّها مملوكة للإمام ( ع ) . وثانياً : دعوى الارتكاز العقلائي على كون المعادن من المباحات الأصليّة لو تمّت ، فإنّما تتمّ بالنسبة لبعض المعادن لا جميعها ؛ وهي المعادن التي يسهل الوصول إليها ، والتي لا قيمة لليسير منها ولا قدرة للفرد المتعارف - وخاصّة في الأزمنة المتقدّمة - على الحصول على الكثير منها ؛ كالملح والأحجار التي يستفاد منها في البناء أو التي يعمل منها الأواني ، وهذه الموارد هي التي يتعامل العرف العقلائي معها معاملة المباحات . ولكن من المحتمل أنّ العرف العقلائي إنّما تعامل مع هذه الموارد معاملة المباحات لقلّة قيمتها أو عجز الأفراد - في الحالات العاديّة - عن استخراج ما يعتدّ بقيمته منها ؛ ممّا جعل الحكومات تصرف النظر عن الاهتمام بها وتطلق يد الناس في الاستفادة منها ؛ ولهذا فإنّنا نجد أنّ العرف العقلائي لا يأبى أن تفرض الحكومات قيوداً تمنع الأفراد من الاستفادة من المعادن إلّا ضمن شروط معيّنة ، منها دفع الأُجرة إلى الحاكم إزاء الانتفاع بالمعدن ، كما لا يأبى العرف العقلائي إقطاع الحكومة معدناً معيّناً لفرد خاصّ بحيث يسوغ له منع سائر الأفراد من الاستفادة منه . ويؤيّد ذلك : ما ورد من أنّ رسول الله ( ص ) أقطع بعض المعادن ، كما رواه أبو داود عن كثير بن عبد الله بن عوف المزني ، عن أبيه ، عن جدّه : أنّ النبي ( ص ) أقطع بلال بن الحرث المزني معادن القَبَليّة جَلْسِيّها وغوْرِيَّها ، وحيث يصلح