الكريمة الويل على مرتكبه « 1 » ، وأنّه لا يحلّ منعهما عند الطلب ؛ لأنّهما من ضرورات العيش ، ولا قيمة لليسير منهما الذي تتعارف الحاجة إليه وطلبه بين الناس في حياتهم الشخصيّة ، ولا يطلبهما إلّا من احتاج إليهما لضرورة ، فمنعهما من مصاديق منع الماعون ، وقد جاء في تفسير الماعون : أنّه القليل القيمة ممّا فيه منفعة ، وأنّ المراد به في الآية الكريمة ما يتعاوره الناس بينهم ؛ من الدلو والفأس والقدر وما لا يمنع كالماء والملح « 2 » .
فلا علاقة للرواية بالبحث الذي نحن فيه ؛ من حكم ملكيّة المعادن - ومنها الملح - بالأصل وقبل استيلاء أيدي الأشخاص عليه .
الدليل السادس : المدلول الالتزامي لأدلّة وجوب الخمس في المعدن ، فإنّها تدلّ على ملكيّة واجد المعدن للمعدن ، وهذا يعني كون المعدن من المباحات التي يملكها من وجدها بالإحياء أو الاستيلاء .
أمّا دلالتها على ملكيّة واجد المعدن للمعدن : فلأنّ وجوب الخمس في المال متفرّع على ملكيّة صاحب المال للمال ؛ وإلّا فلا معنى لدفع الخمس ممّا لا يملكه الدافع ، كما أنّ وجوب دفع الخمس من المعدن يدلّ بالالتزام على بقاء الأربعة أخماس الأُخرى في ملكيّة واجد المعدن ، ولا يمكن حمل هذه الروايات على خصوص ما إذا كان المعدن موجوداً في الأرض التي يملكها واجد المعدن
هامش
( 1 )فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَسورة الماعون : 4 - 7 .
( 2 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 548 .