ثمّ إنّ الشهرة وعدم الخلاف على فرض انعقادهما ، لا يجديان شيئاً مع قيام الدليل على خلافهما ، وليست العبرة إلّا بالدليل .
الدليل الخامس : ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ ( ع ) أنّه قال : « لا يحلّ منع الملح والنار » « 1 » .
دلّت الرواية على أنّ الملح والنار من المشتركات العامّة ؛ لأنّها تضمّنت النهي عن منعهما ، وذلك يعني اشتراك الناس فيهما ، والملح من المعادن ، وحكم المعادن واحد .
ويرد عليه : أنّ الرواية ضعيفة سنداً ودلالةً :
أمّا سنداً : فلأنّ في السند أبا البختري وهب بن وهب الذي ضعّفه أهل الرجال ، وروى الكشّي عن الفضل بن شاذان أنّه قال فيه : « كان أبو البختري من أكذب البريّة » ، وقال فيه النجاشي : « كان كذّاباً » .
وأمّا دلالةً : فلأنّ ظاهر الرواية النهي عن المنع بعد التملّك ؛ أي أنّ من يملك الملح والنار لا يجوز له منعهما ممّن يطلبهما ، وليس النظر إلى حكم ملكيّتهما بالأصل وأنّهما من الأنفال أو من المشتركات العامّة التي يباح تملّكها لجميع الناس ، أو غير ذلك .
والحاصل : أنّ الرواية لا نظر لها إلى وضع ملكيّة الملح والنار بالأصل ، بل تريد بيان أنّ منع الملح والنار من مصاديق منع الماعون الذي ورد في الآية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 417 ، الباب 5 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 .