تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فكانت التقيّة تمنع الأئمّة ( عليهم السلام ) عن التصريح بالمنع عن خصوص الانتفاع بالمعادن من غير إذن منهم . ومع قيام هذا الاحتمال لا يمكن إحراز الإمضاء من مجرّد عدم الردع على تقدير الفراغ عن قيام السيرة على الأخذ من المعادن وتملّكها . الدليل الرابع : دعوى عدم الخلاف في أنّ المعادن من المباحات التي يكون الناس فيها شرعاً سواءً . قال في الجواهر : « فإنّ المشهور - نقلًا وتحصيلًا - على أنّ الناس فيها شرع سواءً ، بل قيل : قد يلوح من محكي المبسوط والسرائر نفي الخلاف فيه » « 1 » . ويرد عليه : أنّ دعوى الشهرة وكذا عدم الخلاف كليهما باطلان : أمّا الشهرة فقد اتّضح ممّا ذكرناه عند نقل الآراء أنّ الشهرة لدى القدماء كون المعادن من الأنفال ، فقد ذهب إلى ذلك كلّ من المفيد وسلّار والكليني والقمّي وابن البرّاج وكذا الشيخ في النهاية ، والعبرة بالشهرة - لو اعتبرنا بها - تختصّ بالشهرة بين القدماء ، ولا عبرة بالشهرة بين المتأخّرين ، ومهما يكن من أمر فدعوى شهرة القول بكون المعادن من المباحات بين القدماء باطلةٌ قطعاً . وأمّا دعوى نفي الخلاف في ذلك : فبطلانها أوضح ؛ فإن تعدّد آراء الفقهاء واختلافها في ذلك - سواء بين القدماء أو المتأخّرين - أمر واضح لا شكّ فيه ، ويكفي دليلًا على الخلاف ذهاب جمع كثير من قدماء الأصحاب إلى كون المعادن من الأنفال على خلاف ما اشتهر بين المتأخّرين من كونها من المباحات .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 108 .