تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فإنّ جعل قيام القائم غايةً للتحليل قرينةٌ واضحة على كون التحليل حكوميّاً مقيّداً بعدم السلطة الظاهريّة لهم ( عليهم السلام ) ، وانتهاء التحليل بمجرّد قيام سلطتهم الظاهريّة . ثالثاً : أنّ السيرة في أمثال ما نحن فيه لا تكون كاشفة عن الإمضاء الشرعي ، وذلك لأنّ السيرة إنّما تكشف عن الإمضاء إذا انضمّت إلى عدم الردع الكاشف عن الإمضاء ، وعدم الردع إنّما يكون كاشفاً عن الإمضاء إذا انحصر سبب عدم الردع في الرضا والإمضاء ، أمّا إذا احتمل أن يكون سبب عدم الردع التقيّة أو سبب آخر غير الرضا والإمضاء ، فلا يكون عدم الردع حينئذٍ كاشفاً عن رضا الشارع وإمضائه ، وبالتالي تفقد السيرة أساس حجّيّتها ودليليّتها . والسيرة المدّعاة على الأخذ من المعادن وتملّكها من غير إذن - لو سلّمت - فليس عدم الردع فيها كاشفاً عن الإمضاء ، أمّا في زمن حكومة المعصومين ( عليهم السلام ) وتسلّطهم : فلعلّ سكوتهم عن الردع من باب الإذن في التصرّف لا إمضاء التصرّف فيها من غير إذن ، وأمّا في زمن حكومة الغاصبين : فلعلّ سكوت الأئمّة ( عليهم السلام ) أمام هذه السيرة ناشٍ من أنّ الاستفادة من المعادن كانت ضروريّة للناس في معاشهم ، وكان إلزام الناس بالاستئذان من الأئمّة ( عليهم السلام ) في الانتفاع بالمعادن والتصرّف فيها يوجب إثارة السلطات الحاكمة آنذاك ضدّ الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وكان هذا الأمر يشكّل رقماً واضحاً في التدليل على تصدّي الأئمّة ( عليهم السلام ) للحكم وإمامة الناس ، وكان من شأنه أن يثير استفزاز السلطة وقلقها على مصير الحكم الذي كانت تستبدّ به ، وتستأصل كلّ ما يستشمّ رائحة المنافسة معها فيه .