وليست إباحة شرعيّة ؛ بمعنى أنّ الإباحة ليست مستندة أوّلًا وبالذات إلى تشريع الشارع ، بل هي مستندة إلى إذن المالك .
وكذلك الأمر في الإباحة الحكوميّة ، فإنّ الأموال التي تملكها الحكومة الشرعيّة - ومنها الأنفال - ليست ممّا يباح التصرّف فيها للناس أوّلًا وبالذات ، فلم تتعلّق بها الإباحة الشرعيّة ، ولكنّ الحاكم له أن يبيح التصرّف في تلك الأموال بعضها أو جميعها ؛ لبعض الناس أو جميعهم ، وتكون هذه الإباحة إباحةً حكوميّة ، لا إباحةً تشريعيّة بمعنى الحكم الشرعي الأوّلي .
وحينئذٍ ، فعدم ردع الشارع عن السيرة الجارية على الاستفادة من المعادن وأخذها وتملّكها من قِبل الناس في العصور الماضية ، لا يكشف عن إباحة تشريعيّة بمعنى الحكم الشرعي الأوّلي ، بل يمكن أن يكون مستنداً إلى الإباحة الحكوميّة ، وأن يكون الأئمّة ( عليهم السلام ) قد أباحوا للناس أو بعضهم الاستفادة من تلك المعادن والأخذ منها بصفتهم أولياء للأمر وحكّاماً على الناس ، لا بصفتهم مبلّغين للحكم الإلهي الأوّلي .
ولعلّ بعض أخبار التحليل الصادرة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) الشاملة للأنفال تشهد لما ذكرناه من كون الإباحة إباحة حكوميّة لا تشريعيّة ، مثل قوله ( ع ) في صحيحة مسمع أبي سيّار : « وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، ومحلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا ، فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ، ويترك الأرض في أيديهم . وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم ، حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ، ويخرجهم منها صغرةً » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 548 ، الباب 4 ، من أبواب الأنفال من كتاب الخمس ، الحديث 12 .