شرح
والمقدار الذي يكشف عن زوال الاعتصام النفسي - أي الملكة - ولا تعود الملكة إلّا بعد استمرار السلامة ومضيّ زمن معتدّ به من غير ارتكاب مخالفة .
ثمّ إنّ زوال الملكة وعودتها مختلفان باختلاف الموارد ؛ فقد يرتكب معصية كبيرة عظيمة كيفاً - كقتل وليّ من أولياء الله مثلًا - فإنّ ذلك يكشف عن زوال الملكة وإن لم يتكرّر ، وقد يرتكب معصية كبيرة توفّرت على مغريات شديدة لا يستطيع التغلّب عليها إلّا الأوحدي من الناس ؛ كالزنا مثلًا في ظروف مغرية شديدة الإغراء ، فإنّ ذلك لا يعني زوال الملكة وإن كان موجباً لزوال العدالة ؛ فإنّ العدالة تسقط حينئذٍ بارتكاب هذه المعصية - لزوال الجزء الثاني من العدالة - ولكنّ ذلك لا يعني زوال الملكة ؛ فلو تاب من ذنبه في هذه الصورة عاد إليه وصف العدالة لوجود ركنيها ، وقد يتّفق أن يعود إلى مثل هذا الذنب في ظروف مماثلة أو أشدّ منها ، وتكون الملكة باقية رغم ذلك مع زوال العدالة ، فتعود العدالة بعد التوبة كذلك .
فزوال الجزء الثاني يتحقّق بمجرّد تحقّق المعصية المنافية للعدالة ، ولا تعود العدالة حينئذٍ إلّا بعد التوبة منها ، بخلاف الجزء الأوّل ، فإنّ زواله مشروط بتكرّر الذنب أو بشدّته ، أي أنّ الملكة لا تزول إلّا بتحقّق الذنب الكاشف عن زوال الحالة الراسخة من التقوى ، وهو الذنب العظيم كيفاً أو كمّاً ، كما لا تعود الملكة إلّا بعد رسوخ حالة التقوى في النفس ، وهو يتوقّف على مضيّ زمن معتدّ به على الالتزام بالسلامة والتقوى .