تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
بطبيعة الحال - أن يكون مراد الشارع من الكبيرة في تعابيره : معاصيه المغلّظة المؤكّد عليها ، ومن الصغائر : غيرها . ثمّ إنّ الشارع اتّبع أساليب عدّة للدلالة على أهمّيّة المعصية عنده وتأكيده على حرمتها ؛ أهمّها وأوضحها لدى عامّة الناس هو التصريح بالتوعّد عليها بالنار ، وهذا هو السرّ في ورود بعض الروايات المؤكّدة على أنّ الكبائر ما توعّد الله عليها بالنار ؛ فإنّ هذه الطائفة من الروايات ليست بصدد تعريف الكبائر تعريفاً نظريّاً منطقيّاً ، بل هي بصدد تعريفها تعريفاً أُصوليّاً عمليّاً ؛ أي أنّها بصدد بيان الأمارة المعرّفة للكبيرة ، وإعطاء مقياس عملي واضح سهل التناول لتشخيص الكبيرة من الصغيرة تسهيلًا على المكلّف ؛ وهو الوعيد بالنار . وحينئذٍ ، فلا تنحصر الكبيرة بما جاء عليه الوعيد القرآني بالنار ، بل يشمل كلّ معصية دلّ الشارع بطريقة من الطرق على أهمّيّتها عنده وعظمتها لديه ؛ فإنّ الوعيد بالنار أمارة ليس إلّا ، فلو وُجدت أمارات أُخرى دالّة على أهمّيّة المعصية المعيّنة لدى الشارع ، كان حكمها حكم الوعيد بالنار في الدلالة على كون المعصية كبيرة لدى الشارع ؛ وذلك كتكرار النهي عنها كثيراً في القرآن الكريم وعلى لسان النبيّ ( ص ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكورود اللعن على فاعلها في لسان القرآن الحكيم وسنّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وغير ذلك من أساليب التأكيد والتشديد .