شرح
الشرع في هذه الحال وإن كان متّصفاً بملكة الطاعة والانقياد ، كما تشهد لذلك آيات الكتاب ونصوص السنّة الشريفة :
أمّا آيات الكتاب فكثيرة ، منها : قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ . . .إلى قوله عَزَّ وَجَلَّ :وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ« 1 »؛فقد وصفهم القرآن بالفسق لمجرّد فعلهم ؛ وهو رمي المحصنات بغير شهود .
وأمّا السنّة فكثيرة ، منها : ما سبق من رواية السيّاري ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني ( ع ) : قوم من مواليك يجتمعون ، فتحضر الصلاة ، فيقدّم بعضهم فيصلّي بهم جماعة ، فقال ( ع ) : « إن كان الذي يؤمّهم ليس بينه وبين الله طلبة فليفعل » « 2 » .
فقد اعتبر عدم وجود الطلبة - أي ما يؤاخذ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى عبده عليه - شرطاً في جواز إمامة الصلاة ، ولا شكّ في عدم اعتبار الأزيد من العدالة فيها ، فعدم الطلبة يكون دخيلًا في العدالة ولو بأن يكون جزءاً منها ، وهو المطلوب .
ويدلّ على ما ذكرناه - من كون العدالة عبارة عن الالتزام الفعلي الصادر عن ملكة الانقياد النفسي - : ما دلّ في إمام الجماعة على اشتراط الوثوق بدينه ، وهو لا يحصل إلّا مع توفّر الجزأين .
هامش
( 1 ) سورة النور : 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : أبواب صلاة الجماعة ، الباب 11 ، ح 12 .