شرح
والحاصل : أنّ الملاك في الكبيرة هو المعصية التي شدّد الشارع عليها ، بخلاف الصغيرة ، وقد ذكرت الروايات طريقاً عرفيّاً سهل التناول لمعرفة التشديد الشرعي وهو الوعيد بالنار ، فليس الوعيد بالنار حدّاً للكبيرة كما قد يتوهّم ، فالروايات التي تعرّضت لذكر الوعيد بالنار في الجواب على السؤال عن الكبائر إنّما ذكرت الطريق العرفي إلى معرفة الكبائر ؛ لأنّ السائل الذي يسأل لأجل العمل إنّما يهمّه الطريق إلى معرفة الكبيرة ، أمّا حدّها فيبدو أنّه كان واضحاً في العرف المتشرّعي وهو ما ذكرناه من الشدّة ؛ لأنّه هو المناسب لمعناها اللغوي .
وعلى هذا ، فلو عرفت شدّة المعصية من طريق آخر - كتكرار ذكرها في الكتاب والتأكيد على النهي عنها ، أو لعن مرتكبها ، أو أيّ طريق آخر - فهي كبيرة وإن لم يرد عليها التوعّد بالنار .
وأمّا ما ورد في الروايات التي تعرّضت لذكر الكبائر من الاختلاف في الكبائر كمّاً ونوعاً ، فذلك لأنّها لم تكن بصدد الحصر ، بل بصدد ذكر النماذج المعروفة أو الكثيرة الابتلاء أو الأهمّ من الكبائر .
ويشهد لما ذكرناه - من كون الوعيد بالنار أمارة معرِّفة لا مقياساً للكبيرة ، وأنّ المقياس أهمّيّة المعصية لدى الشارع وإن عرفت بغير الوعيد بالنار من الأمارات - :
ما رواه في « الكافي » عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، قال : حدّثني أبو جعفر الثاني قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر ( ع ) يقول : دخل عمرو بن عبيد