شرح
الملكة النفسانيّة كما يقتضيه ظاهرها ، ولا تناسب صرف الالتزام الفعلي المجرّد عن الملكة . كما ويتصدّى المقطع الثاني لبيان الركن الثاني لحقيقة العدالة ثبوتاً ، وهو الالتزام الفعلي ، وهذا هو الظاهر من قوله : « ويعرف باجتناب الكبائر » . إذاً فهاتان العبارتان جزءان من تعريف واحد ، وهذا هو مقتضى العطف ؛ فإنّ ظاهره التقييد المنتج هنا تركّب معنى العدالة من الجزأين ؛ وهما : الانقياد النفسي والالتزام الفعلي .
أمّا قوله : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه . . . » إلى آخر ذلك ، فإنّه بيان للطريق إلى معرفة العدالة ؛ أي أنّه تعريف للعدالة إثباتاً ، أو قل : إنّه تعريف أُصوليّ للعدالة ، أو بيان للأمارة على العدالة ، وليس بياناً لحقيقتها ، وظاهر العبارة هنا يقتضي ذلك أيضاً ؛ فإنّ قوله : « والدلالة على ذلك كلّه » ظاهر في إرادة بيان الطريق والأمارة الكاشفة عن العدالة بوضوح .
والحاصل : أنّ الذي يظهر من الرواية ظهوراً واضحاً لمن أمعن النظر فيها أنّ عبارة : « أن تعرفوه بالستر والعفاف - إلى قوله : - وغير ذلك » تعريفٌ لحقيقة العدالة ، وهو ينطبق على ما ذكرناه في تعريفها ، وقوله : « والدلالة على ذلك كلّه » فما بعده بيان للأمارة الكاشفة عن العدالة ، وهذا واضح لمن تأمّل الرواية من صدرها إلى ذيلها .
وممّا يترتّب على ما ذكرناه من مفهوم العدالة : أنّها تزول بمجرّد زوال أحد الجزأين ، وزوال الجزء الأوّل - وهو الملكة - إنّما يتحقّق بتكرّر المنافي بالكيفيّة