شرح
والحاصل : أنّ الميزان في العدالة - حدوثاً وبقاءً - هو حصول الركنين معاً ، وزوال أيّ منهما يخلّ بالعدالة ، وهو يدور مدار المنافي كيفاً وكمّاً .
الجهة الثانية : هل المعتبر في العدالة ترك الكبائر فقط ، أو يشترط فيها ترك الصغائر أيضاً ؟
ويقع البحث هنا في مقامين :المقام الأوّل
في تعريف الكبيرة والصغيرة وتحديد المراد منهما في لسان الشرع : لا شكّ أنّ المعاصي في نظر الشرع ليست على حدّ سواء ؛ فبعضها شديد ورد فيه التغليظ والتأكيد ، وبعضها الآخر ليس كذلك ، وقد ورد في الكتاب والسنّة التعبير بالكبيرة عن بعض المعاصي خاصّة ؛ كقوله عَزَّ وَجَلَّ :إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً« 1 ».ثمّ إنّ لفظي « الكبيرة » و « الصغيرة » لم يستعملا لدى الشرع في معنى جديد ، بل المراد بهما نفس معناهما اللغوي ، فإذا استعمل الشارع هاتين الكلمتين مريداً نفس معناهما اللغوي ، وعرفنا إجمالًا من الشارع أنّ له قسمين من القوانين والحدود بعضها شديد الأهمّيّة مغلّظ فيه مؤكّد عليه عنده ، تعيّن -هامش
( 1 ) سورة النساء : 31 .