شرح
كما وتدلّ على ذلك : صحيحة ابن أبي يعفور ، إذ جاء فيها جواب الصادق ( ع ) عن سؤاله ، إذ سأله فقال : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار ؛ من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك . والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ؛ حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس . . . » الحديث « 1 » .
وقد سبق الحديث عن سند الرواية ، وقد انتهينا إلى صحّة سندها .
أمّا دلالتها : فظاهرها أنّ قوله : « أن تعرفوه بالستر والعفاف - إلى قوله : - والفرار من الزحف » بأجمعه تعريف للعدالة ثبوتاً ، وهو تعريف منطقيّ للعدالة ؛ أي أنّه يبيّن حقيقة العدالة والملاك فيها ثبوتاً .
ثمّ إنّ هذه العبارة تتضمّن مقطعين : الأوّل : قوله : « أن تعرفوه بالستر والعفاف . . » ، والثاني : قوله : « ويعرف باجتناب الكبائر . . . » . وهذان المقطعان معاً تعريف للعدالة بكلا ركنيها ، ويتصدّى المقطع الأوّل لبيان الركن الأوّل ؛ وهو ملكة الانقياد النفسي ، وهذا هو الظاهر من قوله : « بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان » ؛ فإنّ « الستر » و « العفاف » و « الكفّ » تعابير عن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : أبواب الشهادات ، الباب 41 ، ح 1 .