شرح
ويشهد لاعتبار الجزء الأوّل - أي ملكة الانقياد النفسي - في صدق العدالة شرعاً : صحّة سلب وصف العدالة عمّن نعلم منه عدم الارتداع عن الحرام عند وجود مقتضيه أو زوال المانع عنه ، كالذي نعلم منه أنّه يسرق مال الناس إن سنحت له الفرصة وتمكّن من ذلك ، وإنّما لم يسرق لعدم قدرته على ذلك مثلًا ، أو من نعلم منه بأنّه لو تُرك ونفسه لترك الواجب لكنّه لم يترك الواجب لوجود من يهاب سطوته إذا أخلّ به .
كما ويشهد لاعتبار الملكة في معنى العدالة : تفسير اللغويّين لها بالاستقامة والاستواء ؛ فإنّ الاستقامة والاستواء يلازمان الثبات والرسوخ ، وهو لا يكون إلّا بالملكة .
ويشهد لذلك أيضاً : صدر رواية ابن أبي يعفور الذي جاء فيه : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن . . . » إلخ ؛ فإنّ الستر والعفاف والكفّ لا تعرف عن الرجل ما لم تكن له ملكة تردعه عن المعاصي .
ويشهد لذلك أيضاً : التعبير بالوثوق بذلك في بعض الروايات ، كما ورد بمضمون « لا تصلِّ خلف من لا تثق بدينه » ؛ فإنّ من لا تكون له ملكة الطاعة واجتناب المعصية لا وثوق بدينه ، ولا يكفي في الوثوق بالدين مجرّد فعل الطاعة وترك المعصية إن لم يقترنا بحالة من رسوخ الالتزام الديني يوثق معها بعدم الخروج عن حدود الطاعة عند حصول الداعي عليه .
ويشهد لاعتبار الجزء الثاني مع كونه متّفقاً عليه : صحّة سلب وصف العدالة عن مرتكب الحرام ولو اتّفاقاً إذا لم يتب ؛ فإنّه غير مستقيم على جادّة