تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
اللغة لا تصدق على الاستقامة العارضة ، بل إنّما تصدق على الاستقامة الراسخة في ذات الموصوف ، وهذا المعنى اللغوي حين يطبّق في الاستعمال الشرعي على الاستقامة في جادّة الشرع لا ينطبق على مطلق الاستقامة ، بل ينطبق على الاستقامة الراسخة في جادّة الشرع ، وهذا الرسوخ هو المقصود بالملكة في عبارة القائلين بأنّ العدالة هي الملكة التي تنشأ عنها ملازمة التقوى والإتيان بالواجبات وترك المحرّمات . واشتمال معنى الاستقامة على هذا الرسوخ هو الذي اضطرّ السيّد الخوئي ( قدس سره ) إلى التصريح بقيد الاستمرار ، مع أنّه لا حاجة إلى هذا القيد بعد ما أشرنا إليه من تضمّن الاستقامة لمعنى الرسوخ والثبات ، وهو ما يعبّر عنه « الملكة » . والحاصل : أنّ الذي تبيّن ممّا ذكرناه في معنى العدالة شرعاً هو ما يلي : 1 . أنّ مفهوم العدالة شرعاً هو نفس مفهومها لغةً . 2 . مفهوم العدالة لا ينطبق في العرف الشرعي إلّا على الالتزام العملي بأحكام الشرع ؛ الصادر عن حالة راسخة من الانقياد في النفس المعبّر عنها بالملكة . 3 . أنّ مفهوم العدالة شرعاً مركّب من جزأين لا يتمّ إلّا مع اجتماعهما : « ملكة الانقياد النفسي » و « الالتزام العملي بأوامر الشرع ونواهيه » ، فتزول العدالة بزوال أيّ من الجزأين .