شرح
والذي يتحصّل من كلامه ( قدس سره ) : أنّ العدالة شرعاً هي : « الاستقامة المستمرّة في جادّة الشرع بداعي الخوف أو رجاء الثواب » .
وفي هذا الكلام مواقع للنظر :
أوّلًا : إذا كانت الاستقامة وصفاً للعمل كما أكّد عليه ( قدس سره ) فلا وجه لتقييده بداعي الخوف ورجاء الثواب ؛ فإنّ من أتى بالواجب وترك المحرّم اتّصف عمله بالاستقامة على جادّة الشرع وعدم الانحراف عنها مهما كان الداعي ، اللّهمّ إلّا في العبادات ؛ لاعتبار قصد القربة فيها ، ولا كلام فيها .
ثانياً : تقييد الاستقامة بالاستمرار لا وجه له بناءً على أنّ العدالة وصف عمليّ بحت ، بل اللازم من كونها كذلك صدق العدالة على من استقام في سلوكه زمناً ما ، فإنّه عادل عملًا في هذا الزمن ، فاللازم ترتّب جميع أحكام العدالة عليه في ذلك الزمن وإن كان قليلًا ، كالأُسبوع الواحد أو الشهر ، فمن استقام سلوكه في شهر رمضان فهو عادل في هذا الشهر - بحسب ما ذكره ( قدس سره ) - وإن علمنا منه الخروج عن هذه الاستقامة بعد شهر رمضان ، كما هو الحال فيمن ثبتت له العدالة ملكةً وعملًا ، ولم يصدر منه ما ينافي العدالة طيلة سنين ، ولكنّا علمنا عن طريق إخبار المعصوم - مثلًا - أو أيّ طريق آخر أنّه سوف ينحرف بعد سنة مثلًا ، فكما أنّ علمنا بزوال عدالة هذا الرجل في المستقبل لا يضرّ بكونه عادلًا بالفعل ولا تترتّب أحكام العدالة عليه ، كذلك ينبغي - بناءً على ما اختاره السيّد الخوئي ( قدس سره ) في تعريف العدالة - ترتّب أحكام العدالة على من استقام سلوكه لمدّة يسيرة من الزمن - كأُسبوع - حتّى لو علمنا بأنّ هذه الاستقامة غير راسخة ولا