شرح
وثالثاً : أن يكون التزامه بفعل الواجبات وترك المحرّمات ناشئاً عن داعٍ مباح غير صرف الطاعة ؛ كالذي يرتدع عن الحرام ضنّاً على شرافته واعتباره وجاهه بين الناس .
ثمّ قال : « فالمتحصّل : أنّ العدالة هي الاستقامة في جادّة الشرع بداعي الخوف من الله أو رجاء الثواب . وهي - كما ترى - صفة عمليّة وليست من الأوصاف النفسانيّة بوجه ؛ لوضوح أنّها هي الاستقامة في الجادّة بداعي الخوف أو رجاء الثواب ، وليس هناك ما يكون ملكة أو صفة نفسانيّة بعد ظهور أنّ الخوف ليس هو العدالة يقيناً حتّى يتوهّم أنّها من الصفات النفسانيّة » « 1 » .
فالعدالة إذاً : هي الاستقامة الفعليّة بعد تقييدها بداعي الخوف والرجاء .
ثمّ إنّه ( قدس سره ) في خاتمة كلامه أضاف قيداً آخر في مفهوم العدالة ، وهو قيد الاستمرار ، فقال : « إنّ الاستقامة بالمعنى المتقدّم تعتبر أن تكون مستمرّة ؛ بأن تصير كالطبيعة الثانويّة للمكلّف ، فالاستقامة في حين دون حين - كما في شهر رمضان أو المحرّم أو غيرهما دون بقيّة الشهور - ليست من العدالة في شيء » « 2 » .
ونبّه في الأخير إلى أنّ ارتكاب المعصية في بعض الأحيان لغلبة الشهوة أو الغضب لا يضرّ بالعدالة إذا تاب بعدها ؛ لرجوعه إلى الاستقامة بالتوبة « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 257 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق : ص 258 .