تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
والأوّل هو الأشهر بين المتقدّمين ، كما أنّ الثاني هو الأشهر بين المتأخّرين ، وهو الصحيح . وقد ذهب سيّدنا المحقّق الخوئي ( قدس سره ) إلى اختيار الرأي الأوّل ، فقال - كما في تقرير بحثه - : « والمتحصّل : أنّ العدالة ليست لها حقيقة شرعيّة ، وإنّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي ؛ أعني الاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف ، غاية الأمر أنّ موارد استعمالها مختلفة . كما ظهر أنّ العدالة ليست من الأوصاف النفسانيّة ، وإنّما هي صفة عمليّة » « 1 » . ثمّ إنّه ( قدس سره ) أخرج صوراً ثلاثاً من صور ترك المحرّمات وفعل الواجبات من موضوع العدالة ، وهي : أوّلًا : صورة ما إذا أتى بالواجبات وترك المحرّمات لعدم مقتضى المخالفة . وثانياً : صورة ما إذا كان فعل الواجبات وترك المحرّمات ناشئاً عن سيطرة العقل العملي سيطرة تامّة توجب عدم صدور غير المحبوب للمولى من العبد ، فتكون أعماله جميعاً مستحبّة ؛ فلا تصدر عنه حتّى المباحات ، فهذا خارج عن موضوع العدالة الشرعيّة ؛ لاختصاصه بالأوحدي من الناس ، واستلزامه تعطيل جملة من الأحكام الشرعيّة .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 254 .