شرح
العدالة بالملكة الباعثة على التقوى : الملكة مقيّدة بالاستقامة الفعليّة ، لا مجرّد الملكة وإن انفصلت عن الاستقامة الفعليّة اتّفاقاً .
القول الرابع : إنّ العدالة عبارة عن « الإسلام ، وعدم ظهور الفسق » .
القول الخامس : إنّها عبارة عن « حسن الظاهر » .
والواقع أنّ هذين القولين ليسا قولين آخرين في العدالة ، بل هما - كما أكّده الشيخ ( قدس سره ) - ناظران إلى طرق إثبات العدالة ، فهما قولان في طريق الإثبات لا في تحديد مفهوم العدالة نفسها ؛ وذلك لوضوح أنّ الفسق والعدالة أمران واقعيّان لا يدوران مدار العلم وعدمه ؛ فمرتكب الكبائر فاسق وإن لم يعلم به أحد ، وظهور الفسق أو حسن الظاهر إنّما يفيدان في مقام الكشف عن العدالة أو عدمها ، ولا دخل لهما في أصل ثبوت العدالة واقعاً ؛ وإلّا لزم منه اجتماع العدل والفسق في محلّ واحد وهما ضدّان ، كما في الفاسق الذي لم يظهر فسقه ، أو الفاسق المحافظ على حسن الظاهر كما هو شأن المنافقين ، ويشهد لذلك : أنّ من ظهر فسقه بعد الستر وحسن الظاهر لا يقال عنه : كان عادلًا فأصبح فاسقاً ، بل يقال : لم يعلم بفسقه فعلم .
فقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ حاصل الأقوال في تفسير العدالة اثنان :
1 . أنّها عبارة عن الاستقامة الفعليّة .
2 . أنّها عبارة عن الاستقامة الفعليّة الناشئة عن الملكة .