شرح
القول الثاني : إنّها عبارة عن « الاستقامة الفعليّة في الأقوال والأفعال » من دون اعتبار كون ذلك عن ملكة ، فتكون العدالة - في هذا الرأي - عبارة عن مجرّد ترك المعاصي ، أو خصوص الكبائر ؛ سواء كان ذلك عن ملكة أو عن غيرها .
حكي هذا القول عن « السرائر » و « الوسيلة » وأبي الصلاح ، وحكي عن المحدّث المجلسي والمحقّق السبزواري « انّ الأشهر في معناها ألّا يكون مرتكباً للكبائر ولا مصرّاً على الصغائر » . ولعلّهما أرادا بالأشهر : الشهرة بين المتقدّمين مع ملاحظة من ذهب إلى ذلك من بعض المتأخّرين .
وعلى ما ذكرناه ، فالظاهر أنّ بين العدالة بحسب هذا القول وبين العدالة على المعنى الأوّل عموماً وخصوصاً من وجه .
القول الثالث : إنّها عبارة عن « الاستقامة الفعليّة الناشئة عن ملكة » ، ونسب إلى الصدوق ، ووالده ، والمفيد في « المقنعة » ، والشيخ في « النهاية » ، وابن حمزة في « الوسيلة » ، وابن البرّاج في « المهذّب » ، ويبدو من ظاهر هذه العبارة وعبائر القوم في التعريفين السابقين : اختلاف هذا القول عن القولين الأوّلين وكونه قولًا ثالثاً ؛ لأنّ المعنى الأخير أخصّ مطلقاً من المعنيين الأوّلين ، وكلّ منهما أخصّ من وجه بالنسبة إلى الآخر .
ولكنّ التحقيق - كما أكّده الشيخ ( قدس سره ) - رجوع الرأي الأوّل إلى الأخير ؛ لاتّفاقهم على زوال العدالة بمجرّد ارتكاب المعصية الكبيرة ، فمراد من فسّر