تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح

الأمر الثاني : في تحديد مفهوم العدالة

ولابدّ في تحديد مفهوم العدالة من البحث أوّلًا : عن أنّها صرف الفعل والترك ، أو يعتبر في تحقّق مفهومها ثبوت الملكة بنفسها أو مع اقترانها بالفعل والترك ، وثانياً : عن أنّ العدالة - سواء اعتبرت فيها الملكة أم لا - هل يكفي في تحقّقها الارتداع عن الكبائر فحسب ، أو يشترط فيها الارتداع عن مطلق المعاصي صغيرة كانت أو كبيرة ؟ وثالثاً : هل يعتبر في مفهوم العدالة تحقّق المروءة أيضاً زائداً على الارتداع عن المعاصي مجرّداً أو عن ملكة ، أم لا يعتبر فيه ذلك ؟ فها هنا جهات ثلاث :

الجهة الأُولى : هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة ؟

العدالة في اللغة : الاستقامة والاستواء ، فمفهومها لغةً : استقامة الإنسان في أحواله وأفعاله . أمّا في الشرع : فقد ذكرت في تحديدها الشرعي أقوال خمسة ترجع في محصّلها إلى قولين كما سوف نشير . أمّا الأقوال الخمسة فهي ما يلي : القول الأوّل : إنّها « كيفيّة نفسانيّة باعثة على ملازمة التقوى ، أو عليها وعلى المروءة » ، فهي على هذا عبارة عن نفس الملكة التي تترتّب عليها - في العادة - ملازمة التقوى والمروءة . وهذا هو المشهور بين المتأخّرين .