شرح
هذا ، ولكنّ الإنصاف حصول الاطمئنان بوثاقة أحمد بن محمّد بن يحيى ؛ للقرائن الكثيرة ، ومنها ما ذكره الأُستاذ ؛ فإنّه يشكّل قرينة قويّة على ذلك منضمّةً إلى سائر القرائن التي لا تدع للملتفت إليها شكّاً في وثاقة هذا الرجل ، مضافاً إلى توثيق السيرافي الذي تعرّضنا له في الوجه الرابع ، والذي يصلح وحده أن يكون دليلًا على وثاقته .
هذا ، ثمّ إنّ هناك روايات معتبرة أُخرى يستفاد منها اشتراط العدالة في الشاهد ، مثل صحيحة عبد الله بن المغيرة عن الرضا ( ع ) « 1 » ، وموثّقة سماعة عن أبي بصير عن الصادق ( ع ) ، وفيها : « لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفاً صائناً » « 2 » .
وكذا ما دلّ على قبول شهادة المملوك إذا كان عدلًا بعد إلغاء الخصوصيّة ؛ لعدم احتمال خصوصيّة المملوك في اعتبار العدالة ، وذلك مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلًا » « 3 » .
وقد اتّضح بما ذكرناه : ثبوت اعتبار العدالة في الشاهد ، فيتعدّى منه إلى القاضي بالتقريب المذكور آنفاً . هذا كلّه بالنسبة إلى البحث في الأمر الأول .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الشهادات ، أبواب الشهادات ، الباب 41 ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 10 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 23 ، ح 1 .