شرح
والنتيجة التي نستخلصها من هذه المقدّمات :
أنّ كثرةَ نقل الشيخ بواسطة هذين الرجلين ( الحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ) عن محمّد بن يحيى مع امتلاكه للسند الآخر إليه ، شهادةٌ من الشيخ على وثاقتهما شهادةً حسّيّة .
أمّا التلازم بين المقدّمات والنتيجة فحاصله :
أنّ الشيخ لو لم يعلم بوثاقة الرجلين علماً حسّيّاً ، امتنع عادةً أن يكثر النقل عن كتاب محمّد بن يحيى عن طريقهما مقتصراً عليه مع وجود طريق صحيح واضح الصحّة له إلى الكتاب نفسه .
وبهذا تثبت وثاقة الرجلين .
أقول : مع ملاحظة أنّ طريق الشيخ الذي يمرّ بالكليني إلى كتاب محمّد بن يحيى وسائطه أكثر من الطريق الآخر الذي يمرّ بالرجلين المذكورين ؛ لأنّ الشيخ يروي عن الكليني بواسطتين ، فلو فرضنا أنّ الشيخ كان واثقاً بصحّة كتاب محمّد بن يحيى لكونه منقولًا له بطريقين : أحدهما مقطوع الصحّة ، والآخر غير مقطوع الصحّة ، وقد رجّح ذكر الطريق غير مقطوع الصحّة إلى الكتاب لكونه أقلّ واسطة وأقرب من الطريق الآخر ، وقلّة الوسائط ممّا كان يهتمّ به الرواة كثيراً ، فلا يكون الإكثار من ذكر هذا الطريق كاشفاً عن توثيقه الحسّي لمن يقع في الطريق ، بل لعلّ ترجيحه في النقل كان من جهة أقربيّته وقلّة الواسطة فيه .