شرح
الثانية : عدم الواسطة بين الفسق والعدل ، ليثبت اشتراط العدالة من حرمة التحاكم إلى الفاسق ، وإلّا فلا يثبت أكثر من مانعيّة الفسق .
والحقّ ثبوت الواسطة - كما سوف يأتي البحث عنه - فلا يثبت بمجرّد حرمة التحاكم إلى الفاسق اشتراط العدالة فيمن يُرجع إليه في القضاء .
فالرواية غير تامّة الدلالة على المطلوب .
الدليل الخامس
ما رواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ! ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 1 » . وقد مضى أنّ سند الرواية صحيح . أمّا دلالتها : فتتوقّف على أن يراد ب - « الجور » في الرواية مطلق المعصية الموجبة للفسق ، كما تتوقّف على عدم الواسطة بين الفسق والعدالة ، فيثبت بالنهي الوارد فيها حرمة التحاكم إلى الفاسق ، وبعدم الواسطة يثبت اشتراط العدالة في القاضي الذي يجوز الرجوع إليه في القضاء . ولكن كلتا المقدّمتين غير تامّة :هامش
( 1 ) المصدر السابق : الباب 1 ، ح 5 .