شرح
فخصوصيّة التعبير « الركون » تقتضي ظهور النهي عن الركون إلى الظالم في اشتراط العدالة فيمن يركن إليه ، ومن مصاديقه : من يُرجع إليه في القضاء .
ثمّ إنّ الظالم لا يساوي الفاسق مفهوماً ، بل هو أعمّ منه ؛ فقد لا يكون الظالم فاسقاً إذا قلنا بوجود الواسطة بين الفسق والعدل ؛ فإنّ الظالم يصدق على من ارتكب مخالفةً ما وإن كانت صغيرة ومن غير إصرار ؛ لقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ« 1 »،والظالم بهذا المعنى ملازم عرفاً لغير العادل ، فكلّ من ليس عادلًا فهو ظالم بحسب الملازمة العرفيّة العاديّة ، فقوله عَزَّ وَجَلَّ :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا« 2 »،يشمل كلّ من ليس عادلًا ؛ لعدم الواسطة بين الظلم والعدلُ ، وإن قلنا بوجودها بين الفسق والعدل .
وبهذا تبيّن صحّة الاستدلال بالآية لإثبات شرط العدالة في القاضي ، وعدم توقّفه على نفي الواسطة بين العدل والفسق مطلقاً ، على ما جاء في كلام أُستاذنا السيّد الحائري حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى .
الدليل الرابع
روى الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة ، قال : بعثني أبو عبد اللههامش
( 1 ) سورة الطلاق : 1 .
( 2 ) سورة هود : 113 .