تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
الأُولى : صدق الركون على الرجوع إلى القاضي للقضاء . وهذه المقدّمة لا ينبغي التشكيك فيها ؛ فإنّ الركون هو الاعتماد على وجه الاحتماء والتقّوي والاستظهار ، ولا شكّ في أنّ الرجوع إلى القاضي من هذا القبيل . الثانية : صدق الظالم على غير العادل ، ليثبت بحرمة الرجوع إلى الظالم تعيّن الرجوع إلى العادل ، وبحرمة الرجوع إلى غير العادل يثبت عدم نفوذ قضائه بالالتزام ، والنتيجة : هي اشتراط جواز القضاء تكليفاً ووضعاً بأن يكون القاضي عادلًا . وهذه المقدّمة صحيحة بالخصوص هنا ؛ وذلك لأنّ المستفاد من التعبير « الركون » كون المركون إليه صاحب قوّة وسلطان ؛ فإنّ قرينة النهي عن الركون تقتضي أن يكون المتعلّق ما له شأنيّة الركون إليه ؛ وهو المتلبّس بالسلطان والقوّة والحكم فعلًا ، ولا يخلو المتلبّس بأمر السلطان والحكم - ونعني به ما يشمل القضاء - عن أحد حالين عادةً : العدل أو الظلم ، ولا يتصوّر عادةً وجود واسطة بينهما بالنسبة إليه ؛ وذلك لأنّ صاحب السلطة والحكم إذا لم يكن متّصفاً بملكة العدالة - أي إذا لم يكن وصف العدل راسخاً في نفسه - فإنّ ذلك لا ينفكّ عادةً عن صدور الظلم منه . والحاصل : أنّ الأمر في خصوص أصحاب القوّة والسلطان دائر بين الظلم والعدل ، ولا توجد - في العادة - حالة ثالثة لهم ؛ لأنّ صدور الظلم ملازم للقوّة والسلطان إذا لم تكن معه عدالة راسخة رادعة عن الظلم ، وحينئذٍ