شرح
( ع ) إلى أصحابنا ، فقال : « قل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارؤ في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ! اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً . وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر ! » « 1 » .
الرواية غير نقيّة السند ؛ لاشتراك أبي الجهم ، وقد مضت الإشارة إلى ذلك .
أمّا دلالتها فتتوقّف على مقدّمتين :
الأُولى : أن يكون تعليق الحكم على الوصف في قوله : « إيّاكم . . . أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق » دالّاً على علّيّة الوصف - وهو الفسق - لحرمة التحاكم ؛ ليكون الكلام دالّاً على أمرين :
الأوّل : قضيّة خارجيّة ، وهي حرمة التحاكم إلى أُولئك القضاة .
الثاني : قضيّة حقيقيّة ، مفادها : حرمة التحاكم إلى الفاسق .
ولعلّ الظاهر عرفاً من هذا الكلام - وخاصّةً بقرينة ذيل الرواية : « وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » - إرادة التعليل ، وأنّ مفاد الكلام
ليس القضيّة الخارجيّة فحسب ، بل هو ظاهر في إرادة القضيّة الحقيقيّة ، وليست القضيّة الخارجيّة إلّا من باب التطبيق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 6 .