شرح
والعدل بشكل عامّ ، ولا يضرّ بعموم هذا العامّ تطبيقه على النبيّ والوصيّ ، فكأنّ الرواية بيّنت القاعدة العامّة فيمن له الحكم والقضاء أوّلًا ، ثمّ طبّقت القاعدة العامّة على مصداقها ثانياً ، فالقاعدة العامّة تبقى على ما تدلّ عليه من عموم المعنى ؛ وهو حرمة الحكم لمن لم يتوفّر فيه شرط العلم والعدل ، وبذلك تكون الرواية دالّة على حرمة قضاء غير العادل ، وتدلّ بالالتزام على عدم نفوذه ، وتكون مقيّدة لكلّ الأدلّة المطلقة الواردة في نصب القاضي .
الدليل الثالث
قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ« 1 ».قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : « إنّ الركون إليه - أي الفاسق - في حكمه ركون إلى الظالم ، وهو منهيّ عنه » « 2 » . وقال أُستاذنا السيّد الحائري حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى - تعليقاً على كلام السيّد الخوئي ( قدس سره ) - : « ولا يثبت [ أي هذا الوجه من الاستدلال ] شرط العدالة بناءً على وجود الواسطة بين العادل والفاسق » « 3 » . ولتوضيح الحال في الاستدلال بهذه الآية الشريفة فيما نحن فيه نقول : يتوقّف الاستدلال بها على مقدّمتين :هامش
( 1 ) سورة هود : 113 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 11 .
( 3 ) القضاء في الفقه الإسلامي : ص 92 .