شرح
والحقّ أنّ هذا الدليل - وخاصّة بتقريبه الأوّل - من أقوى ما يمكن الاستدلال به على اعتبار شرط العدالة في القضاء .
الدليل الثاني
صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « اتّقوا الحكومة ؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين ؛ لنبيّ أو وصيّ نبيّ » « 1 » . وقد سبق الحديث حول سند الرواية ، ووضّحنا صحّة السند . أمّا دلالتها : فلما ورد فيها من تعليل الأمر باتّقاء الحكومة بأنّها للإمام العالم العادل . وتوضيح ذلك : أنّ الرواية تتضمّن ثلاثة مقاطع : المقطع الأوّل : وجوب اتّقاء الحكومة واجتنابها لغير النبيّ والوصيّ . المقطع الثاني : تعليل وجوب الاجتناب عن الحكومة بكونها مختصّة بالإمام العالم العادل . المقطع الثالث : تطبيق الإمام العادل العالم على النبيّ والوصيّ . فالرواية في مقطعها الثاني تدلّ على حكم عامّ ؛ وهو اختصاص الحكومة بالإمام العالم العادل ، فتدلّ على حرمة الحكومة لمن لم يتوفّر فيه شرط العلمهامش
( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، ح 3 .