تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
فإذا كان تحقّق العدل مطلوباً للشارع بشكل لا يرضى بفواته على أيّ حال ، كان ذلك منافياً عرفاً لجواز قضاء من لم تثبت عدالته ؛ لعدم كونه مأموناً على إجراء العدل والحكم به . وبعبارة أُخرى : إنّ الطريق إلى تحقّق الحكم بالعدل منحصر عرفاً في أن يكون القاضي عادلًا بمعنى اتّصافه بملكة العدالة حتّى يؤمن من جوره ، فإذا كان لسان أدلّة وجوب الحكم بالعدل دالّاً على كونه مطلوباً للشارع بحيث لا يرضى بفواته ، وكان ذلك متوقّفاً عرفاً على أن يكون القاضي عادلًا يؤمن جوره ، ثبت وجوب كون القاضي عادلًا بنفس ما دلّ على وجوب الحكم بالعدل بالدلالة الالتزاميّة العرفيّة . التقريب الثاني : أنّ أدلّة وجوب الحكم بالعدل تخلق إطاراً ذهنيّاً متشرّعيّاً يمنع من تبادر الإطلاق من دليل النصب للقضاء لغير العادل . وتوضيح ذلك : أنّا لو رفعنا اليد عن دعوى دلالة أدلّة وجوب الحكم بالعدل على اشتراط العدالة في القاضي بالدلالة الالتزاميّة ، فلا أقلّ من أنّ أدلّة النصب للقضاء تفقد إطلاقها في عرف المتشرّع العادي لمن يفقد شرط العدالة ؛ لأنّ المترقّب عرفاً من المشرّع الذي يحرّم الحكم بالجور ويوجب الحكم بالعدل والقسط ، أن يكون حكّامه وقضاته الذين ينصبهم ويأذن لهم بالحكم بين الناس متّصفين بدرجة من العدالة يؤمن معها حكمهم بالجور ، وغير العادل لا يؤمن من أن يجور ولا يحكم بالعدل ، فإذا استعمل الشارع في نصبه للقضاء عبارة خالية عن التقييد بالعادل ، لا يفهم منها الإطلاق لغير العادل ما دام قد أوجب في شرعه الحكم بالعدل والحقّ مطلقاً ولم يرضَ بالجور والظلم في الحكم بأيّ حال ، مع الالتفات إلى أنّ غير العادل غير مأمون على العدل .