تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
ولابدّ من الكلام حول هذا التوقيع في مقامين : الأوّل : في سنده : قيل : إنّ سند الرواية ضعيف ؛ لكون الراوي المباشر - وهو إسحاق بن يعقوب - مجهولًا لم يعرف في كتب الرجال . ونقول : رواة التوقيع غير إسحاق بن يعقوب لا إشكال في وثاقتهم ، بل في جلالة قدرهم وعظم منزلتهم ؛ فإنّ الرواية رواها الصدوق والكليني والشيخ ، ممّا يدلّ على اعتنائهم بها وركونهم إليها ، وسند الشيخ إلى الكليني صحيح بل عالٍ . أمّا إسحاق بن يعقوب فحقّ الكلام فيه ما ذكره أُستاذنا السيّد الحائري حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى في كتابه « أساس الحكومة الإسلاميّة » ، وحاصله : أنّ مجهوليّة إسحاق بن يعقوب لا تضرّ في المقام ؛ لأنّها إنّما تضرّ لوجود احتمال الكذب أو التساهل ، واحتمال الكذب أو التساهل في أصل التوقيع لا مجال له ؛ لعدم احتمال أن يخفى افتراء التوقيع على مثل الكليني ؛ فإنّ التوقيعات لم تكن تصدر إلّا إلى الخواصّ ، مع أنّ خطّه ( ع ) كان معروفاً لدى الخواصّ ، فلو أنّ الرجل لم يكن بالمستوى الذي يليق بصدور التوقيع إليه لم يستند الكليني إلى نقله قطعاً . أمّا التساهل في النقل : فإمّا أن ينشأ من تعمّد التحريف ، وهو خلاف ما ذكرناه من اختصاص التوقيعات بالخواصّ ، مع أنّه لا يتصوّر الداعي إلى ذلك إلّا وجود مصلحة