شرح
أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به ، قال الله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 1 »» .قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله . . . » الحديث « 2 » .
تعرّضنا سابقاً لسند الرواية ، وقد اتّضح ممّا ذكرنا صحّة سندها .
أمّا دلالتها على النصب الابتدائي : فلا شكّ فيها بمقتضى التعبير بالجعل في قوله ( ع ) : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » الظاهر في النصب ، وللأمر الوارد في الرواية بالرضا به حكماً ثمّ تعليله بجعله حاكماً ؛ فإنّ ذلك يدلّ على أنّ وجوب الرضا بحكمه ناشئ عن جعله حاكماً ، وهو كالصريح في الدلالة على الجعل لمنصب القضاء .
بل ظهورها في النصب للأعمّ من ذلك - وهو ولاية أمر المسلمين في كلّ ما يحتاجون فيه إلى الحاكم والوالي - لا ينبغي المناقشة فيه ؛ لظهور « الحاكم » في ذلك ، خصوصاً بملاحظة التعبير أوّلًا « حَكَماً » ، ثمّ التعبير ثانياً في عبارة النصب « حاكماً » ؛
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .
( 2 ) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 1 .