تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ومن الواضح أنّ المراد بقوله : « رواة حديثنا » هم حملة علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ وهم الفقهاء ، وليس المراد من « الرواة » رواة ألفاظ الأحاديث مجرّداً عن فهم معانيها ؛ فإنّ كلمة « الرواة » ظاهرة عرفاً في الطريقيّة إلى معاني الروايات وما فيها من علومهم ومعارفهم ( عليهم السلام ) ، ويكون المراد حينئذٍ علماء مدرسة أهل البيت وحملة علومهم ، وهم من نصطلح عليهم اليوم بالفقهاء . إن قيل : يحتمل أن يكون اللام في « الحوادث » لام عهد قصدت به الإشارة إلى حوادث معيّنة خاصّةٍ جاءت في سؤال السائل في مكاتبته مع الإمام صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْه ، ولم يشر الراوي إلى تلك الحوادث ، فتكون الرواية مجملة من هذه الجهة ؛ لا ظهور لها في نصب الفقهاء للولاية العامّة في عصر الغيبة . قلنا : أوّلًا : إنّنا نستدلّ بقوله ( ع ) : « فإنّهم حجّتي عليكم » ، وهو مطلق يشمل كلّ ما يحتاج الناس للرجوع فيه إلى الحجّة ، بل إنّ قوله ( ع ) : « وأنا حجّة الله » قرينة مؤكّدة على سعة دائرة هذه الحجّيّة لكلّ ما يكون الإمام ( ع ) حجّة فيه . وثانياً : إنّ ظاهرَ نقل الراوي واقتصاره على ذكر هذه العبارة ، عدمُ دخل العبارة التي لم يذكرها في المراد ، وإلّا لكان عليه أن ينقلها ؛ فإنّ ظاهر حال الناقل نقله للكلام بصورةٍ تامّةِ الإفادة ، ونتيجة ذلك عدم كون اللام لام عهد مشيراً إلى ما لم يذكر في الكلام ، وإذا انتفى هذا الاحتمال بقينا على المعنى الظاهر من اللام ؛ وهو العموم الاستغراقي الشامل لمطلق الحوادث .
كتاب القضاء — صفحة 46 | الشيخ محسن الأراكي