شرح
فإنّ اختلاف اللفظ قرينة على اختلاف المعنى ، ولا يحتمل في الحاكم هنا إلّا أحد معنيين :
أوّلهما : القاضي ، وقد استعمل فيه لفظ « الحَكَم » ، والثاني : الوليّ العامّ ، والعدول عن لفظ الحَكَم إلى الحاكم قرينة على إرادة المعنى الثاني من عبارة النصب .
ونعم ما قاله الشيخ الأعظم رِضوَانُ اللهُ عَلَيْه فيما كتبه في القضاء قال : « ثمّ إنّ الظاهر من الروايات المتقدّمة : نفوذ حكم الفقيه في جميع خصوصيّات الأحكام الشرعيّة وفي موضوعاتها الخاصّة بالنسبة إلى ترتّب الأحكام عليها ؛ لأنّ المتبادر عرفاً من لفظ « الحاكم » هو المتسلّط على الإطلاق ، فهو نظير قول السلطان لأهل بلدة : « جعلت فلاناً حاكماً عليكم » ، حيث يفهم منه تسلّطه على الرعيّة في جميع ما له دخل في أوامر السلطان جزئيّاً أو كلّيّاً ، ويؤيّده : العدول عن لفظ « الحكم » إلى « الحاكم » ، مع أنّ الأنسب بالسياق - حيث قال : « فارضوا به حكماً » - أن يقول : « فإنّي قد جعلته عليكم حكماً » .
إلى أن يقول : « إنّ تعليل الإمام ( ع ) وجوب الرضا بحكومته - أي الحاكم الفقيه - في الخصومات بجعله حاكماً على الإطلاق وحجّة كذلك [ يقصد في التوقيع الذي سوف نبحثه ] يدلّ على أنّ حكمه في الخصومات والوقائع من فروع حكومته المطلقة وحجّيّته العامّة ، فلا يختصّ بصورة التخاصم » « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب القضاء ، من موسوعة الشيخ الأعظم ، ط - المؤتمر : ص 48 ، 49 . وهذا يوافق ما استظهره المحقّق النجفي صاحب « الجواهر » إذ قال - في سياق الاستدلال على جواز قضاء من علم أحكام الأئمّة بتقليد من الفقيه : « ويمكن بناء ذلك - بل لعلّه الظاهر - على إرادة النصب العامّ في كلّ شيء على وجه يكون له ما للإمام ( ع ) كما هو مقتضى قوله ( ع ) : « فإنّي قد جعلته حاكماً » ؛ أي وليّاً متصرّفاً في القضاء وغيره من الولايات ونحوها » .