تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
أمّا دلالتها على النصب ، فقد استشكل في ذلك : بأنّ « الرواية غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداءً ؛ وذلك لأنّ قوله : « فإنّي قد جعلته قاضياً » متفرّع على قوله : « فاجعلوه بينكم » ، وهو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين ، فالنتيجة : أنّ المستفاد منها أنّ من جعله المتخاصمان بينهما حكماً هو الذي جعله الإمام قاضياً ، فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءً » « 1 » . ولا إشكال في ظهور الرواية في النصب الابتدائي ، وعدم ورود ما ذكره صاحب المباني ( قدس سره ) فيما نقلناه عنه ، أمّا ظهورها فلقوله : « فإنّي قد جعلته قاضياً » فإنّه ظاهر في النصب الابتدائي ، وليس الفاء هنا للتفريع ، بل أُريد به التعليل للأمر السابق بجعله بينهم قاضياً ؛ لقرينة التفريع عليه بعد ذلك بقوله : « فتحاكموا إليه » ، فإنّه لو كان نَصْبه قاضياً متفرّعاً على جعل الطرفين له قاضياً ، لم يكن وجه لتفريع الأمر بالتحاكم إليه على جعله قاضياً من قبل الإمام ؛ وذلك أوّلًا : لأنّ التحاكم إليه مفروض في هذا التقدير ، فلا حاجة إلى الأمر بالتحاكم إليه . وثانياً : لأنّ نصب الإمام لقاضي التحكيم - حسب هذه الدعوى - متفرّع على اختيار الطرفين له وتحاكمهما إليه ، والموجود في الرواية هو تفريع التحاكم إليه واختياره قاضياً على نصب الإمام إيّاه قاضياً ، فلا يناسب قاضي التحكيم ، بل يدلّ على النصب الابتدائي بما لا يقبل الترديد .
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : ج 1 ، ص 8 .