شرح
مع أنّه لا معنى أساساً لتفريع نصب القاضي على اختياره من قبل المتنازعين وإن كان قاضياً للتحكيم ؛ فإنّ نصب القاضي - ولو قاضي التحكيم - ليس نصباً شخصيّاً جزئيّاً ليصحّ تفريعه على اختيار الطرفين - الذي هو بطبيعة
الحال أمر جزئيّ شخصيّ - بل إنّه نصب عامّ كلّي ؛ بمعنى أنّه إنّما يجدي اختيار الطرفين لقاضي التحكيم إذا كان هناك نصب عامّ سابق صادر من المعصوم يدلّ على أنّ من اختاره الطرفان قاضياً يجوز له الحكم وينفذ قضاؤه بينهما ، فنصب المعصوم لقاضي التحكيم نصباً كلّيّاً لابدّ أن يسبق اختيار المتنازعين له من أجل القضاء . نعم ، بعد أن اختاره المتنازعان انطبق عليه موضوع النصب الكلّي ، وكانت فعليّة نفوذ قضاء هذا القاضي بشخصه متفرّعة على اختيارهما له ، وهذا غير تفريع أصل النصب على اختيارهما له .
وبهذا تبيّن أنّ دلالة الرواية على النصب الابتدائي لا إشكال فيها .
الدليل الثاني « 1 »
ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّهامش
( 1 ) من أدلّة النصب العامّ .