شرح
ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب ، ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد مثله .
وسند الرواية صحيح ، ودلالتها تامّة ؛ فإنّها تدلّ على حرمة الترافع إلى قاضي الجور مطلقاً ولو استجمع شرائط القضاء غير النصب من قبل المعصوم ، فيكون مدلوله الالتزامي حرمة قضائه . ويؤكّد ذلك : تصريح الرواية بكون المترافع شريكاً مع القاضي في الإثم إن حكم بغير الحقّ ؛ فإنّ الظاهر أنّ الوجه في ذلك كون الترافع إليه حراماً بنفسه ؛ إذ لو لم يكن الترافع إليه حراماً بنفسه لم يكن وجه لشركة المترافع مع القاضي في الإثم ، بل القاضي هو المسؤول عن حكمه الجائر ؛ إذلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى« 1 »،فتكون النتيجة : دلالة الرواية بالالتزام على حرمة القضاء من غير نصب المعصوم .
3 . وروى الكليني أيضاً عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن يزيد بن إسحاق ، عن هارون بن حمزة الغنوي ، عن حريز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء : « كان بمنزلة الذين قال الله عَزَّ وَجَلَّ :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ« 2 »» .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 164 .
( 2 ) سورة النساء : 60 .