شرح
وكلّ ذلك لا يتمّ إلّا بالقضاء ، فتدلّ على وجوب القضاء من أجل إقامة العدل والمعروف وإزالة المنكر مطلقاً « 1 » .
قلت : أوّلًا : إنّ الآيات والروايات المذكورة إنّما وردت في مقام بيان أصل وجوب العدل وإزالة الظلم والمنكر وإقامة المعروف ، وليست في صدد بيان خصوصيّات من يجب عليه ، ولا تفاصيل كيفيّة القيام بذلك ، فهي مجملة من هذه الجهة ، ولاإطلاق فيها ليثبت به وجوب القضاء مطلقاً من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجوب العدل وحرمة الظلم .
وثانياً : أشرنا سابقاً إلى أنّ القضاء بنفسه تصرّفٌ فيما هو تحت سلطنة الغير ، وأنّ العقل يحكم بأنّ التصرّف في سلطنة الغير بغير إذن صاحبها ظلمٌ ومنكر وقبيح ، فالأدلّة الدالّة على وجوب العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقيّدة بالقرينة العقليّة المتّصلة بالقضاء المأذون فيه ، فلا إطلاق لها من الأساس كي يشمل القضاء بجميع أفراده .
وبهذا يتّضح ما في كلام صاحب « الجواهر » ؛ من تمسّكه بالأدلّة المذكورة لإثبات دعوى الإطلاق في أدلّة القضاء .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : كتاب القضاء ، ص 10 ، ط - بيروت .