تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
والحاصل : أنّ المستفاد من الآية المباركة أنّ التحاكم إلى غير الرسول والمنصوبين من قبله لا يجتمع مع الإيمان بالله عَزَّ وَجَلَّ ، ولازم ذلك نزع الشرعيّة عن قضاء غير الرسول والمنصوبين من قبله مطلقاً تكليفاً ووضعاً ، فتكون القاعدة العامّة شرعاً : حرمة قضاء غير الرسول والمنصوب من قبله ، وعدم نفوذ قضائه مطلقاً . إن قلت : إنّ مقتضى إطلاق كثير من الآيات والروايات وجوب القيام بالعدل على كلّ مؤمن ؛ من غير تقييد بشخص أو فئة ، أو بزمان أو مكان ؛ كقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها . . .« 1 »،وقوله عَزَّ وَجَلَّ :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ« 2 »،وما ورد عن الصادق ( ع ) من كون « القضاة أربعة ، رابعهم : رجل قضى بالحقّ وهو يعلم ، فهو في الجنّة » ، وكذا ما ورد في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ مثل قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ« 3 »،وقوله عَزَّ وَجَلَّ :الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ« 4 »،وغير ذلك من الآيات ، وكذا الروايات المتواترة الدالّة إجمالًا على وجوب القيام بالعدل وإقامة المعروف وإزالة المنكر ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 58 . ( 2 ) سورة النساء : 135 . ( 3 ) سورة آل عمران : 104 . ( 4 ) سورة التوبة : 71 .