شرح
ثالثاً : الأدلّة الدالّة على التقييد أو التخصيص « 1 »
لقد انتهينا في الأمر الثاني إلى عدم وجود إطلاق أو عموم شرعي يدلّ على جواز القضاء مطلقاً ، وعلى تقدير وجود إطلاق أو عموم من هذا القبيل فهو مقيّد أو مخصّص بالأدلّة التالية الدالّة على اختصاص القضاء بالرسول ( ص ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) أو المنصوبين من قبلهم ، وهي ما يلي : 1 . من الكتاب : قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً« 2 ».وقد أسلفنا الحديث عن دلالة الآية على اختصاص القضاء بالرسول ( ص ) ومن هو بمنزلته . وخلاصة ذلك : أنّ الآية تدلّ على عدم جواز تحكيم غير الرسول ، فتدلّ بالالتزام على حرمة قضائه ، وهذا عامّ شامل لمختلف الأزمنة والأمكنة ، فتكون الآية مقيّدة لما قد يدّعى من إطلاق الدليل الدالّ على جواز القضاء بالعدل أو وجوبه . 2 . من السنّة : ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاضٍ أو سلطان جائر ، فقضى عليه بغير حكم الله ، فقد شركه في الإثم » « 3 » .هامش
( 1 ) على تقدير إطلاق أدلّة القضاء أو عمومها .
( 2 ) سورة النساء : 65 .
( 3 ) وسائل الشيعة : أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، ح 1 .