شرح
خاصّةً وأنّ القيادة المتمثّلة في الرسول الكريم كانت تسدّدهم وترشدهم ، فهم أولى بجواز القضاء من الذين جاؤوا من بعدهم .
إذاً ، فاشتراط التحاكم إلى الرسول في الإيمان لا يمكن أن يكون قضيّة خارجيّة مختصّة بعصر نزول الآية ؛ بل هي - وخاصّةً بملاحظة التأكيد البالغ في الآية المستند إلى القَسَم والحصر والتكرار وغير ذلك - قضيّة حقيقيّة مفادها : أنّ من آكد شروط الإيمان الرجوع إلى الرسول في التحاكم مطلقاً ؛ من غير فرق بين عصر وآخر .
لا يقال : إنّ الرجوع إلى الرسول بعد حياته غير متيسّر ، فيكون قرينة على خارجيّة القضيّة ، واختصاصها بعصر الرسول ( ص ) .
لأنّا نقول : الرجوع إلى الرسول بعد حياته متيسّر بنصب الأوصياء ، فكما أنّ البعد المكاني عن الرسول في عصره لم يكن مانعاً عن رجوع المسلمين كافّة إليه ، وذلك بالرجوع إلى المنصوبين من قبله ، كذلك البعد الزماني عنه ( ص ) لا يمنع من ذلك ، وذلك بالرجوع إلى أوصيائه الذين نصبهم خلفاء من بعده وولاةً بأمر من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى .
بل يمكن القول : إنّ الآية تدلّ بالالتزام على وجوب أن ينصب الرسول ( ص ) مِن بعده مَن يرجع المؤمنون إليه في التحاكم ؛ وذلك لتوقّف الرجوع في التحاكم إلى رسول الله بعد حياته على نصبه من يكون الرجوع إليه رجوعاً إلى رسول الله ليقضي بين الناس .