شرح
ثانياً : مقتضى الإطلاقات والعمومات الشرعيّة
إنّ قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . . .إلى آخر الآية « 1 » ، وإن كان بلسان القضيّة الخارجيّة ، غير أنّ مضمونه - بلحاظ التعليق الوارد فيه - يرجع إلى قضيّة حقيقيّة مفادها : « لا يؤمن عبد بالله إلّا إذا رجع في قضائه إلى الرسول ( ص ) » ، والقرينة على أنّ القضيّة حقيقيّة يراد بها أنّ التحاكم إلى الرسول شرط الإيمان مطلقاً : تعليق الإيمان على تحكيم الرسول ، ولا يعقل أن يكون تحكيم الرسول شرطاً للإيمان بالنسبة لمن عاصروا الرسول ولا يكون شرطاً بالنسبة للأجيال التالية ؛ لأنّ معنى ذلك جواز قضاء المسلم العادي بين المسلمين في العصور المتأخّرة عن عصر الرسول من غير رجوع إلى الرسول ( ص ) لعدم الرجوع إلى الرسول ( ص ) في القضاء ، وعدم جوازه في عصر الرسول ( ص ) ؛ اشتراط ؛ لاشتراط الرجوع حينئذٍ إلى الرسول ( ص ) في القضاء ، فإنّه لو احتمل الفرق كان العكس أولى ؛ لأنّ المسلمين الذين عاصروا الرسول ( ص ) ، وعاشوا زمن نزول الوحي وتجربة الدولة الإسلامية التي أقامها الرسول الكريم ( ص ) ، ولمسوا من قريب حقائق العدل والقسط التي جسّدها الرسول ( ص ) بسلوكه الشخصي وإدارته لشؤون الدولة وقيادته المثلى لخير أُمّة أُخرجت للناس ، كان فيهم من هو أعرف بالإسلام وحقائقه من كثير من الذين جاؤوا من بعدهم ،هامش
( 1 ) سورة النساء : 65 .